عن الدكتور إدريس نقوري


الدكتور إدريس النقوري ناقد وباحث مغربي في الأدب العربي، وأستاذ جامعي كرس جانبا كبيرا من نشاطه العلمي للبحث في قضايا النقد الأدبي والمصطلح النقدي وتاريخ الفكر النقدي العربي.


توزع اهتماماته البحثية على النقد الأدبي العربي، وتحليل النصوص، ودراسة المفاهيم والمصطلحات النقدية، وقد أسهمت مؤلفاته وأبحاثه في إثراء النقاش الأكاديمي حول هذه الموضوعات. ومن أبرز أعماله كتاب «المصطلح المشترك»، الصادر سنة 1977، والذي صدرت له عدة طبعات، ولا يزال محل اهتمام الباحثين والدارسين في الأدب العربي الحديث.


هدف هذا الموقع إلى توثيق جانب من مسيرته العلمية، من خلال تقديم سيرته الأكاديمية، وفهرس مؤلفاته، ونماذج من أبحاثه، ومواد أرشيفية ذات صلة بإنتاجه العلمي. كما يسعى إلى توفير مصدر موثوق للباحثين والطالب والمهتمين بالأدب العربي، بما ييسر الاطلاع على أعماله وإسهاماته الأكاديمية والثقافية.

السيرة الذاتية

ولد إدريس تقوري سنة 1942 في لقصابي بنواحي إقليم كلميم، في بيئة حصرية محافظة تشريع العلم والوقار داخل أسرة غرفت بالوجاهة الروحية والاجتماعية، حيث ارتبطت طفولته بزاوية لقصابي وأجواء التربية الدينية الأولى وحفظ القرآن الكريم.

بدأ تعليمه الأولي في مسقط رأسها بين التحضيري والابتدائي، ثم انتقل إلى كلميم حيث تابع التعليم المتوسط بين أبناء أسير وتغيرات والمناطق الجاورة، وهو ما وقع دائرة احتكاكه الاجتماعي والثقافي منذ طفولته. وبعد حصوله على الشهادة الابتدائية، شدّ الرحال إلى ثروات ذات ملكة الدائمة الثانوية في ثانوية أبي سليمان الروداني، حيث أقام في داخلية لمدة ثلاث سنوات، وتكونت لديه أولى ملائح الاحتياط الدراسي والطموح الأكاديمي.

في سنة 1962 التحق بمدرسة المعلمين بأكادير ضمن أولى أفواهها، بعد أن اختار التعليم بدل مسارات أخرى كان يميل إليها مثل الفلاحة، ليبدأ مساره المهني معلمًا في تفكيك من المدرسة المركزية بكلميم، حيث تم ترسيمه في التعليم الابتدائي. وفي الوقت نفسه كان يهيئاً لاجتياز البكالوريا كرشح حر، وهو ما نجح فيه سنة 1965 من ثانوية كورو بارابط.

بعدها انتقل إلى فاس ليتابع دراسته الجامعية في كلية الآداب ظهر المهارة، حيث حصل على الإجابة في الأدب العربي سنة 1969، ودبلوم في الترجمة من اللغة العربية. ثم التحق بالتعليم الثانوي أستاذًا في ثانوية ابن ياسين بخريبكة، ثم ثانوية ابن مالك بالدار البيضاء. وخلال هذه المرحلة كان يواصل دراسته العليا في الأدب والحقوق في آن واحد، مما يعكس مسارًا علميًا متشعبًا.

في منتصف السبعينات، شارك في المسيرة الخضراء سنة 1975، ثم عاد ليبدأ مرحلة جديدة في التعليم الجامعي بكلية الآداب بارابط، حيث اشتغل مساعدًا واستاذًا، وأنجز دبلوم الدراسات العليا في النقد الأدبي سنة 1981. لحظة انتقل إلى كلية الآداب بالدار البيضاء، ثم تولى مسؤولية رئاسة شعبة.

قبل أن يناقش أطروحته لنيل دكتوراه الدولة سنة 1989 حول “نظرية الوساطة في الأدب والفن”، وهو العمل الذي سيصبح من أبرز معالم مشروعه الفكري.

واصل مسيرته الأكاديمية نائبًا لعميد كلية الآداب بالجديدة، ثم أستاذًا بها، قبل أن ينتقل إلى كلية عين الشق بالدار البيضاء، حيث ظل يعمل إلى أن اختار المفردة الطوعية سنة 2005. وخلال مساره، أشرف على أكثر من خمسين أطروحة ورسالة جامعية، وأسهم في تكوين أجيال من الباحثين في الأدب والنقد والفكر.

فكريًا، أنتج إدريس تقوري أكثر من خمسة عشر كتابًا، تناول فيها النقد الأدبي، والرواية المغربية، والدراسات المصطلحية، إضافة إلى أعمال في التحليل النفسي والأثربولوجي وإجراءات الصحراء. من أبرز مؤلفاته “المصطلح المشترك”، “قضية الإسلام والشعر”، “الرواية المغربية”، “محك كالبكاء”، “نظرية الوساطة”، و”نظرية الرغبة”، إلى جانب كتب عن قبائل الجنوب مثل الركيبات و آيت حسن و أزوافط و آيت موسى وعلي و أولياء الله الصالحين.

كان أيضاً فتألقًا قاطعًا داخل احتاد كتاب المغرب منذ 1968، وتقلد فيه مسؤوليات منها الكتاب العام ونائب الرئيس، كما ساهم في تحرير جملة “الثقافة المغربية”، والتي إلى عدد من الروابط الأدبية والفكرية. وقد زار العديد من الدول العربية الأفريقية والأوروبية والأمريكية والأسورية في إطار هما ثقافية وأكاديمية، وما وقعت الفقه الفكري والافتتاحي.

بهذا المسار، يظهر إدريس تقوري كأحد المثقفين المغاربة الذين جمعوا بين التجربة القروية الأولى، والمسار التعليمي المتدرج، والاختراع الجامعي العميق، ليسوع مشروعًا قديًّا وفكريًا متنوعًا ظل حاضرًا في الساحة الثقافية المغربية والعربية.